ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

43

حجة الله البالغة

قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلا تصفون كَمَا تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهَا " أَقُول لكل ملك مقَام مَعْلُوم ، وَإِنَّمَا وجدوا على مُقْتَضى التَّرْتِيب الْعقلِيّ فِي الاستعدادات ، فَلَا يُمكن أَن يكون هُنَالك فُرْجَة ، قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لأرى الشَّيْطَان يدْخل من خلل الصَّفّ كَأَنَّهَا الْحَذف " . أَقُول : قد جربنَا أَن التراص فِي حلق الذّكر سَبَب جمع الخاطر ووجدان الْحَلَاوَة فِي الذّكر وسد الخطرات ، وَتَركه ينقص من هَذِه الْمعَانِي ، والشيطان يدْخل كلما انْتقصَ شَيْء من هَذِه الْمعَانِي ، فَرَأى ذَلِك رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متمثلا بِهَذِهِ الصُّورَة ، وَإِنَّمَا رأى فِي هَذِه الصُّورَة لِأَن دُخُول الْحَذف أقرب مَا يرى فِي الْعَادة من هجوم شَيْء فِي المضايق مَعَ السوَاد الْمشعر بقبح السريرة . فتمثل الشَّيْطَان بِتِلْكَ الصُّورَة . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتسون صفوفكم ، أَو ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أما يخْشَى الَّذِي يرفع رَأسه قبل الإِمَام أَن يحول الله رَأسه إِلَى رَأس حمَار " أَقُول : كَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمرهم بالتسوية والاتباع ، ففرطوا ، وسجل عَلَيْهِم ، فَلم ينزجروا ، فغلظ التهديد ، وأخافهم إِن أصروا على الْمُخَالفَة أَن يلعنهم الْحق ؛ إِذْ منابذة التدليات الإلهية جالبة للعن ، واللعن إِذا أحَاط بِأحد يُورث المسخ ، أَو وُقُوع الْخلاف بَينهم ، والنكتة فِي خُصُوص الْحمار أَنه بَهِيمَة يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْحمق والإهانة ، كَذَلِك هَذَا العَاصِي غلب عَلَيْهِ البهيمية والحمق ، وَفِي خُصُوص مُخَالفَة الْوُجُوه أَنهم أساءوا الْأَدَب فِي إِسْلَام الْوَجْه لله ، فجوزوا فِي الْعُضْو الَّذِي أساءوا بِهِ ، كَمَا فِي كي الْوُجُوه ، أَو اخْتلفُوا صُورَة بالتقدم والتأخر ، فجوزوا بالاختلاف معنى والمناقشة . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا جئْتُمْ إِلَى الصَّلَاة وَنحن سُجُود فاسجدوا ، وَلَا تعدوه شَيْئا ، وَمن أدْرك الرَّكْعَة فقد أدْرك الصَّلَاة " أَقُول : ذَلِك لِأَن الرُّكُوع أقرب شبها بِالْقيامِ ، فَمن أدْرك الرُّكُوع فَكَأَنَّهُ أدْركهُ ، وَأَيْضًا فالسجدة أصل أصُول الصَّلَاة وَالْقِيَام وَالرُّكُوع تمهيدا لَهُ وتوطئة .